مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1131

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

كانت هي سهلة الصدور ، فهي من حيثُ هي مهيّجة النفوس والقلوب إلى نحوها . وأمّا كيفيّة الصدور فهو أمر آخرُ يختلف باختلاف من كونه ممّن يعبد الشيطان أو مقبلًا إلى الرحمن ، فإمّا يتلهى بها أو يتفجّع ، فهي معين على نحو كان [ كذا ] إمّا على التفجيع والبكاء ، وإمّا على السرور والانبساط ، فالقول بالممنوعيّة ممنوع . وقوله : « بناءً على ما عرفت » وفيه أنّ المحقّق قدس سره غير بانٍ على ذلك المبنى ، بل بان على أنّ الغناء هو تحسين الصوت فقط ، وكونه لاهياً أو غيره يحتاج إلى قصد آخر يوجب ترتّب الحكم عليه من الحرمة وغيرها . وما ذهب إليه المشهور أيضاً بقولٍ مطلقٍ ممنوع ؛ لأنّ الطرب ليس إلَّا انبساط النفس وسرورها عند الوصول إلى ما يلائمها ، فإن كان الملائم ممّا نسجه عنكبوت الوهم والخيال من الأباطيل والأكاذيب فهذا طرب باطل والمطرب الملهي حرام بالضرورة ، بخلاف ما إذا كان المطلوب هو المعارف الحقّة التي هي من الاعتقادات الدّينية ، وكان الملائم لها التخويف عن العذاب والتشويق إلى دار القرار ، فلا ريب في جوازه أي التغنّي وتحسين الصوت وترقيقها في هذه المراحل . فإنّه ربما يوجب أن تتهيّج القلوب بالتحزّن والتأثّر بما أصاب السادات الكرام ، وما يتّفق من أنّ البكاء قد يكون مستنداً إلى ما هو المركوز في النفس الحيوانيّة من فقد اللذّات والمشتهيات النفسانيّة ، لا يوجب أن يكون الجميع موضوعاً لحكم واحد ، وأن يكون تمام ما جرى عليه دأب المسلمون من هذا الباب حتّى يحكم بحرمة مطلق الغناء . وفي بقيّة كلامه ما لا يخفى على المحصّل . ومنها قوله : « إنّ نظره إلى المراثي . . . » . وفيه إنّه قدس سره لم يرد بذلك إثبات الحكم من الجواز والإباحة لخصوص ما هو الواقع في عصره أو لخصوص ما رآه بعينه ، من عدم وقوعه على وجه التلهي من التوهّمات الباطلة وغيرها ممّا